تشكيليو البصرة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتديات فنون البصرة
سنتشرف بتسجيلك

شكرا
ادارة المنتدي
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


دخول

لقد نسيت كلمة السر

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط تشكيليين البصرة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط تشكيليو البصرة على موقع حفض الصفحات


المحتوى الجمالي للفنون القديمة في العراق ومصر (( دراسة جمالية مقارنة ))

اذهب الى الأسفل

الاصلي المحتوى الجمالي للفنون القديمة في العراق ومصر (( دراسة جمالية مقارنة ))

مُساهمة من طرف حسين الياسري في السبت مارس 26, 2011 3:03 am

بسمله
بقلم الفنان ازهر داخل الدراجي

المحتوى الجمالي للفنون القديمة في العراق ومصر (( دراسة جمالية مقارنة ))


المقدمة
لاريب أن الفنون نضح الشعوب وأهم مرتكزات وجودها ، ويمثل الفن الكيان الذي يؤطر سلوكياتها ، لذا أخذت الشعوب تتراقى بفنونها وتشغل الحيز الذي يؤهلها لتسمو حضارياً ، ولأن الفنون تتلاقح بتلاقح الشعوب والمجتمعات فتضفي على الجميع قيماً تكون مشتركة بينها ، وكلما اقتربت هذه المجتمعات من بعضها ترسخ تواشجها فينعكس على مجمل القيم السلوكية للمجتمعات ، هذه القيم لاشك تبث محتوى فلسفياً وجمالياً يطغي على الأثر الفني ليفيض جمالية ، ولعل أوج هذا الفيض ما أطر الفن العراقي القديم والفن المصري القديم بأسس جمالية متقاربة في محتوى الانجاز على صعيد الشكل والتأويل الفلسفي لهما .
تأسس البحث من مقدمة تضمنت مشكلة البحث وقد أجملها الباحث متسائلاً بما يأتي :
1 ـ ماهي مرتكزات المقاربة الجمالية للفن العراقي القديم مع الفن المصري القديم ؟
2 ـ ما هو التأويل الفلسفي للمقاربة الجمالية بينهما ؟
أما الإطار النظري وقد احتوى على مبحثين ، الأول ودرس فيها الباحث المرجعيات الفلسفية للفن العراقي القديم والفن المصري القديم ومقاربتهما الجمالية وتطرق في المبحث الثاني إلى محتوى بعض القيم العلامية والرمزية في كلا الفنين . وقد توخى الباحث تجاوز السياق التأريخي في عرض وتحليل المنجزات العراقية والمصرية القديمة دون التأكيد على التوافق الزمني بينها أو على أسبقية وجود الحضارة المصرية القديمة أم الحضارة العراقية القديمة وتأثير أي منهما في الأخرى ، كما عرض المنجز وحلله ضمن الإطار النظري واضعاً المنجز المصري في جهة اليمين والمنجز العراقي عن يساره .ومنها توصل الباحث إلى عدد من النتائج والاستنتاجات وقد ناقشها كما يأتي :
1 ـ بفعل التقارب والتشابه بمرجعية الفنون القديمة في مصر والعراق تشابهت المفردات الشكلية المستخدمة في فنون البلدين وتقاربت تأويلاتهما فتمتلك بذلك الثيمة الإطار الديني فضلاً عن مركزية سيادة شخصية الإله أو الملك الإله.
2 ـ تميزت الفنون (رسماً أم نحتاً ) في البلدين بتضايفها مع النظام المعماري ، وهو تضايف لم يكن خيارياً إنما فرض حالته على الفنان القديم منذ عصر الكهوف ويعد مؤشراً إبداعياً تميز بخصوصية فرضتها قيم متعددة كالزمن والمكان والمستوى الحضاري وغيرها .
3 ـ يمثل الختم الاسطواني فناً متميزاً لما يحوي من قدرة إبداعية لدى الفنان العراقي القديم وإن كان الختم يحسب ضمن فن النحت لاسيما النحت البارز وقد تطور تدريجياً عبر الدول التي تعاقبت على حكم العراق القديم ، إلا إنه لم يظهر أثر للختم الأسطواني في فن النحت المصري القديم .
4 ـ لقد ظهرت الكتابة الهيروغليفية والمسمارية بصفتهما مدلولات أُوٌلَ تحليلها العلاماتي (إشاري و رمزي و أيقوني) عبر تطور ظهورها وذلك لاتصالها مع العلامة لغاية وظيفية كالتسجيل والتدوين ، فضلاً عن مرافقتها للرسوم على الفخاريات والرسوم الجدارية والمنحوتات البارزة والمدورة والأختام التي ظهرت في الفنون العراقية القديمة لترجمة المحتوى الجمالي والفلسفي للمنجز الفني الذي يدعم المضمون بوصفه مضموناً عقائدياً أم اجتماعياً أم سياسيا ً.
5 ـ تميزت الفنون القديمة في العراق ومصر بسمات شكلية محورة ومختزلة إلى أبسط صورها لغاية وظيفية عقائدية وروحية من خلال تجاوز وإلغاء بعض القيم المنظورة والتأكيد على المضمون الفكري الضاغط على الشكل بإيحاء رمزي واع والنزوع حيال التجريد وتحطيم الصورة الأيقونية كنوع من التحرر التعبيري بالاعتماد على التمثيل المألوف والمباشر . وتجلت هذه الفكرة في التماثيل الإلهية الإنثوية بوصفها تكثيف روحي ضاغط لفكرة الخصب والإنتاج والديمومة على الحياة ، ويعد ذلك تكريس للميتافيزيقية لأنها قيم دينية روحية تعتمد الخطاب البصري الذي تفرزه الفنون سواء في النحت أم الرسم أم الفخار. وقد اتصلت البنائية الشكلية للتماثيل الإنثوية مع الكتابة بوصفهما قيم منتجة للجديد كتوصيف إبداعي أغنى الحضارة . وقد تجسد هذا المفهوم بقيمه الإبداعية في الفن العراقي القديم أكثر من وجوده في الفن المصري القديم وذلك لتباين اللغة واختلافها .
6 ـ فرضت المضامين سطوتها على البناء التكويني للمنجزات الفنية مابين التكوين المغلق والمفتوح من خلال تحجيم عنصر الفضاء في الرسوم الجدارية والمنحوتات البارزة أكثر من المنحوتات المدورة الملكية ذوات القوة الذي جاور فيها عنصر الفضاء تلك المنحوتات بوصفه داعماً وليس تابعاً .



الإطار النظري
المبحث الأول : المرجعيات الفلسفية للفن العراقي القديم والفن المصري القديم ومقاربتهما الجمالية .
إن القيم المشتركة ما بين الفنون المصرية القديمة والفنون العراقية القديمة تفوق مفردات التباين ، ويمكن عدها مرجعية متوافقة ترتكز عليها القيم الجمالية المشتركة فيما بينهما . ومرد ذلك إلى الأثر البيئي وما يفرزه هذا التأثير على الفنون بصورة عامة. فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن التكوين الجيولوجي لوادي النيل ووادي الرافدين ذو خصائص مشتركة . فظهور المساحة المستطيلة وجريان نهر النيل والدلتا وما نشأ عنهما من تدفق القبائل إليها لا يختلف عنه مجتمع وادي الرافدين الذي استوطن الجزر والضفاف الطينية ، فضلاً عن أسلوب المعيشة المتشابه في تربية الجاموس والأسود والخنازير وصيد الأسماك ( م 1 ص25 ـ 27 ) .
لقد بني الفكر الحضاري القديم في العراق ومصر على مصادر عدة شكلت قوى ضاغطة ، وقد نضح هذا الفكر رموزاً وعلامات أسست لها موقعاً في الفنون التشكيلية ، ولا تختلف هذه المصادر بين استخدامات المجتمعين وإن اختلفت تأويلاتها أو طريقة تقديسها ، فمثلما قدس الفكر العراقي القديم الآلهة الأم ( عشتار ) بوصفها مصدر الخصب والنماء والديمومة في الإنتاج ، كذلك قدس المصريون القدماء الآلهة ، وإن فيض العطاء تحت سطوتها ، ومن هذه المصادر ( الأرض والشمس والحيوانات ) ( م 2 ص 74 ـ 76 ) .
إن علاقة المحيط مع الفنون تتأتى من جدلية تأثير أحدهما في الآخر مابين الأخذ والعطاء تأثراً وتأثيراً ، لذا يعد المحيط المؤثر الفعلي في كينونة الفنون باختلاف أشكالها بالدرجة ذاتها التي تؤسس فيها الفنون منظومتها بوصفها المحتوى التسجيلي والفلسفي للمحيط ، هذه الآلية تجسدت في جدلية العلاقة بين الأثر الفني العراقي القديم والأثر المصري القديم بسبب تأثير البيئة ، كما لا يمكن تجاهل بديهة أخرى بنيت عليها الفنون العراقية القديمة والفنون المصرية القديمة تبعاً لاتصال محيطهما على وفق المجاورات المكانية والفلسفية والسلوكية بفرض قرب المنظومات التي تأسست عليها تلك العلاقة بين الفنون القديمة في العراق ومصر وارتكازهما على منظومات متقاربة في المنهج والتطبيق وفحوى هذه البديهة تمثلت في الطقوس العبادية ( الدين ) وعلاقة المجتمعين بآلهتهما ومستخرجات هذه العلاقة في الأساطير والملاحم والسلوكيات الخرافية ، لأن الدين والبيئة ( المحيط ) هما المصدران الأكثر تأثيراً مما بنيت عليهما الفنون بصورة عامة " إن إرادة الخلق في أي عصر من تاريخ الإنسان ، هي التعبير المتضايف لعلاقة الإنسان بالعالم المحيط به " ( م 3 ص12 - 10) ، كما أكدت الدراسات الآثارية أن الفنون القديمة عامة لها وظائف دينية تفوق أية وظيفة أخرى ولو بشكل نسبي وأن الفنون القديمة في كل من مصر والعراق لاتحيد عن هذا المفهوم ، فقد " كانت وظيفة الفن المصري التعبير عن القيم المجردة الدينية تعبيراً مفهوماً وخلق آثار خالدة للأشخاص والأحداث بهدف ديني وتقديم الأجواء المناسبة للطقوس الدينية " (م 4 ص 61 ) أما في العراق القديم فإن الطقوس العبادية بوصفها خطاً فكرياً مؤثراً من خلال إضفاء الروحية على الواقع ، فقد احتوت النتاجات الفنية هذا المحتوى " وعلى هذا فإن من النادر أن نجد في العراق عملاً فنياً لا يكون مادة دينية تقريباً " ( م 5 ص 94 ) .
وفضلاً عن الدين والبيئة بوصفهما محركان أساسيان أفرزا فناً متميزاً في كلا البلدين القديمين يظهر هناك محرك لايقل أهمية عنهما لاتصاله مباشرة معهما مما أطر الفن بميزة تدعم ما سبق ، لذا تعد هذه المحركات الأكثر تأثيراً لترابطهما جدلياً مع بعضهم ألا وهو المحرك السياسي الذي تسلط على الوضع الاجتماعي حينها ، وهو بفعل تقاربه وتشابهه في البلدين يعد الأهم من بين المحركات الأخرى . فكما كان النظام السياسي القديم في مصر بمثابة دول تنقسم إلى عدد من الأسر لكل أسرة بداية ونهاية ولها ملوكها وخصائصها التاريخية الحضارية والفنية ، كذلك يقسم النظام السياسي القديم في العراق إلى مجموعة من الدويلات المتعاقبة ، وبفعل سطوة السلطة واستئثارها بالإلوهية أو قوة الإله يكشف عن الدور السياسي قوة أوضعفاً ، فقد بثت المنجزات الفنية في كلا البلدين مآثر خالدة يمكن أدراج بعضها وكشف محتواها في التحليل بوصفها نماذج في عينة البحث (م 6 ص 26 ) .
كما تميزت الفنون في البلدين بخصوصيتها المعمارية كنوع من التضايف بين القوى الكامنة في الذهنية القديمة المتمثلة بالنظام المعماري وبين المنجز الفني وما تفرزه الصورة بوصفها نظام مرئي ( الشكل 1 ) ويعد قدم تضايف المنجز الفني ( رسماً أم نحتا) مع العمارة اسلوباً لم يكن خيارياً إنما فرض حالته على الفنان القديم منذ عصر الكهوف مع إنها تعد مؤشراً إبداعياً تميز بخصوصية فرضتها قيم متعددة كالزمن والمكان والمستوى الحضاري وغيرها " إن فكرة تضايف الرسم الجداري مع العمارة فكرة قديمة قدم نشوء الفن " ( م 7 ص 92 ) .







إن التشابه والتقارب بين مفردات الرسم والنحت في الفن القديم لكل من العراق ومصر توحي بمرجعية متشابهة إن لم تكن واحدة مع وجود بعض التمايزات الذاتية المتفردة لكل منهما عن الآخر ، وأسباب استمرارية الحفاظ على بعض المنجزات في منطقة دون الأخرى كان بفعل الطبيعة وإمكانية الاستفادة منها في ذلك ، فالمناخ الجاف في أضرحة صخرية ومباني حجرية كفيلة ببقاء العديد من تلك المنجزات كما هو في مصر بما يفوق ما يماثلها في أماكن أخرى ( م 8 ص 43 ، 55 ) فالأشكال البارزة للمحاربين العراة على مقبض سكين عاجي في مصر لا يختلف عنه في العديد من المنجزات الفنية العراقية القديمة كما في الكهنة العراة في الموكب المرسوم على الأواني وكذلك يشابه أحد أفاريز النحت البارز للإناء النذري من الوركاء ( شكل2 ) ، كما كييفت الأعمال
لمتطلبات الشعائر الدينية التعبدية لرجل كاهن أو أمير وزوجته لهما عيون واسعة يتطلعان للأمام بثبات كأنهما في حالة زواج مقدس العراقي أطلق عليه ( آبو وزوجته ) أما المنجز المصري فهو لا يختلف عنه بشكل كبير وأن اختلفت تأويلات البحث فيهما فيعبران عن الملك أو الإله والملكة ( الشكل 3) . بيد أن المقاربة الجمالية تكمن في التكوين البنائي للمنجزين على وفق ما يبثانهما بفعل فارق الزمن ، إذ أن المنجز العراقي يبدو أكثر قدماً كما هو ملاحظ في عنصر التشريح ، فالمنجز المصري يبدو صورة أيقونية للصورة الطبيعية الواقعية بينما المنجز العراقي امتاز بشيء من الإختزال والتحوير .
إن القيمة المضمونية للمنجز الفني في العراق ومصر فرضت نظاماً بنائياً متميزاً
( وظيفياً ) . فقد فرضت الموضوعات العقائدية العبادية نظاماً بنائياً مغلقاًُ على وفق تنظيم عناصر التكوين لاسيما العناصر الثانوية كالتوازن في توزيع الأشكال بتقابل كتكريم الآلهة لملوكها في الأرض بوصفهم آلهة الأرض ، بينما يتغير البناء التكويني في المضامين الأخرى كالحروب ومناظر الصيد والاحتفالات الدنيوية لينحو النظام حيال الإنشاء المفتوح بعد تحجيم عنصر الفضاء في النظامين وعدم تحرره من سلطة المضمون ، وقد تجسد هذان النظامان في المنحوتات البارزة والرسوم الجدارية أكثر منه في المنحوتات الملكية التي تبعث القوة والهيبة والإتزان إذ تحرر الفضاء وصار عنصراً أساسياً يدعم الموضوع وليس تابعاً له ، فنجد المنحوتات المنفردة كبيرة كانت أم
صغيرة تجاورها فضاءات مدركة لقوة التمثال ( الشكل 4 ) ولعل من أبرز المنحوتات البارزة التي مايزت فن النحت العراقي القديم عن المصري القديم ظهور فن الأختام الأسطوانية وتطورها من أقراص حجرية ذات خطوط مستقيمة أو متقاطعة لترميز الجرار وختمها ، ومن ثم تحولت إلى أسطوانية حتى وصلت في عصر الوركاء إلى تمايزها الأشد ، وكانت نقوشها البارزة دقيقة جداً وتحمل مضامين أسطورية كالمخلوقات المركبة والحيوانات المفترسة والآلهة ، فضلاً عن التصاميم الزخرفية الهندسية والنباتية . كما تميزت مضامين مصوراتها النحتية البارزة مشاهد تقديم القرابين والمواكب العبادية والدينية ومناظر القتال والصيد ، وزاد التطور التقني والمضموني للختم الأسطواني مع التطور المعرفي والسياسي والاجتماعي . عبر مراحل وعصور الدول التي تعاقبت على حكم العراق . كما حوت بعض الأختام الأسطوانية كتابات مسمارية وصور تجريدية . ولقد جد الباحث ولم يفلح في الحصول على مصورات أو تسجيل تاريخي لوجود أختام أسطوانية حوتها الفنون المصرية القديمة مع غزارة المنحوتات البارزة المصرية ذات المضامين القريبة من المضامين من مضامين الفنون العراقية القديمة ( الشكل 5)( م 9 ص 122 ـ 153 )







وخلاصةً فإن أنظمة الفنون القديمة في العراق ومصر استندت إلى مرجعيات متعددة ومتداخلة مع بعضها فرضتها القيم السلوكية والاجتماعية وما أفرزته من طقوس عبادية وميثولوجية وضعت الفنون في البلدين ضمن فاعلية متميزة إن لم تكن متفردة بوضوح هويتها " إن الأسلوبية المميزة ، تشتغل ... مستندة إلى كم وكيف من المرجعيات البيئية والسيكولوجية والميثولوجية والسوسيولوجية التي أكسبتها كبنية فكرية وشكلية صفة المحلية ووضوح الهوية " (م 10 ص 87 ) .

المبحث الثاني : المحتوى الجمالي للقيم العلامية والرمزية في الفن العراقي القديم والفن المصري القديم
إن مبرزات القيم الجمالية في العمل الفني عموماً هي عناصر التكوين ( الإنشاء Composition ) ، فقد تلاقت الفنون القديمة في العراق ومصر بنظام يكاد يكون واحداً ، إذ تجلى هذا النظام في المنجز الفني ضمن آليات متعددة أبرزها إغفال المنظور ( البعد الثالث ) والتشريح مع التأكيد على القيم الجمالية الأخرى كالسيادة لبعض الأشكال والشخوص بما يناسب مكانتها الشخصية والاجتماعية والقدسية ، وبفعل تهميش هذين العنصرين ينحو المنجز الفني حيال التسطيح مما يتدانى من التكعيبية، كما إن ظهور الأشكال المركبة وما أفرزته الملاحم والأساطير والخرافة لاسيما في المنحوتات ( أبو الهول والثور المجنح وأسد بابل وغيرها ) ( الشكل 6 ) يوحي بدنو هذه الأعمال من
منطقة السريالية .








إن المقاربة التأويلية لهذين الأثرين هي واحدة إذ أنهما شكلين مركبين من وجهين آدميين المصري يمثل صورة أيقونية للإله خوفو ركب على جسد أسد لغاية وظيفية كحماية أهرام الجيزة ( قبور الآلهة المصرية القديمة ) ، أما الأثر العراقي القديم فهو كذلك صورة أيقونية لرأس الملك أوالإله وقد ركب على جسد ثور أو أسد لحماية القصور الملكية ، وقد عولج المنجزين بنائياً ومضمونياً من خلال السيادة المركزية لشخصية الملك الإله ، كما تدل القيم البنائية على منحى درامي تميزت به الفنون العراقية القديمة والفنون المصرية القديمة في نظام تراتبي ضمن حقول متراكبة عمودية أو تقسيمات عرضية مما يعطي للإنشاء خصوصية متفردة ( م 11 ص 100 ) .
إن المحركات الفكرية لبنية الفنون القديمة سواء كانت في مصر أم في العراق
( البيئة والدين والسلطة والإسطورة ) وسلطتها على الواقع الإجتماعي تولد إنجازاً فنياً يعكس تلك السلطة عبر البنى التكوينية للأداء الفني فيحيل المنجز إلى مرتكزين هامين على مستوى التقنية الإبداعية المدركة متمثلة بالاختزال والتحوير ، وما حققته الرموز المتحكمة في الذهنية المجتمعية بفرض أن هذه البنى التكوينية بمثابة أسس أضفت أبعاداً جمالية للفنون القديمة والمعاصرة وحتى الحديثة (م 11 ص47 ) . وإنها قد عززت البناء التكويني للمنجز الفني فالاختزال وقد تمثل في الكتابة الصورية الهيروغليفية والمسمارية والتكرار تجسد في الختم الأسطواني والمركزية والتقابل والمواجهة بين الإله والملك فضلاً عن التراكيب الهندسية في الزقورات والأهرامات المرتفعة تقرباً إلى السماء محتوى الروح الإلهية والتشكيل الدرامي القصصي وعنصر السيادة إلى جانب التركيبية أو التحوير في الأشكال الأيقونية ليحيلها الفنان القديم إلى أشكال خرافية لغاية مضمونية ونفعية ذات مغزى طقوسي أو دفاعي سحري ( م 13ص 54 ) . وتعد هذه التحولات الشكلية في الفن من الصورة الواقعية المرئية إلى المجردات الهندسية مبنية على الإختزال أو التحوير أو التشذيب وصولاً لصورة الرمز كدالة بنيت على المشاهدات البصرية ليعززها بطاقة تعبيرية وروحية كامنة فيها أصلاً ، وهذا بحد ذاته رقي في البنية الذهنية والفكرية ، ونمو في البناء التكويني للمنجز الفني ، وتمثل الفكرة تواصلاً واتصالاً مع المفهوم الذي حكم باتصاله معه الدين المبني على الغيبيات " فإن ما يمثل كنتاج فني محكوم بالفكر الديني لابد أن يبنى على أساس ما هو مختزل أو محور عن الشكل المرئي " ( م 14 ص 139 ) .
ومما يمكن الارتكاز عليه في دراسة المحتوى الجمالي ومقارباته بين فنون البلدين هي مسألة اختراع الكتابة دون التأكيد على أسبقية اكتشافها في مصر أم في العراق والذهاب إلى تحليل القيمة الغائية والجمالية منها . فقد ركزت الكتابة في مصر القديمة وفقاً للظروف السياسية والاجتماعية على اهتمامها بالنصب ذات المضامين التاريخية والملكية على غيرها في العراق القديم إذ اهتمت الكتابة على التدوين الإداري والمضامين الدينية (م 15 ص 33 ) .
ففي بداية عصر الأسرات ( فترة توحد وجهتي مصر القبلي والبحري ) بدأت الكتابة التصويرية بمثابة رسم للأشكال ومنه ظهرت مفاهيم جديدة أسست للفن المصري فيما بعد ، فقد عبر الفنان المصري القديم عن الأشكال طبقاً لذهنيته في رؤية هذه الأشكال لا كما تبدو حال رؤيتها كدلالة علامية ( إشارية أو رمزية ) ، إذ كانت ترافق رسومهم كتابات ورموز وعلامات هيروغليفية ( نقوش مقدسة ) ، كما خصصوا رموزاً هيروغليفية تدل على الصوتيات ، وقد تلازم الرسم والكتابة لاسيما على الأواني والأوعية الحجرية ( م 16 ص 71 ـ 73 ) والهيروغليفية كتابة صورية أساسها محاكاة وتشبيه أيقوني لمفردات وصور مرئية جردت فيما بعد إلى رموز وعلامات تدل على دلالات فكرية أسهمت في رقي الفكر الحضاري المصري ومجاوراته ( م 17 ص 63 ) ، أما في العراق فإن الكتابة ومنذ ظهورها في الوركاء تطورت وانتقلت على مر العصور لتؤول في عصر جمدة نصر من التشخيص إلى مقاطع ذات منحى صوتي وإشاري (رموز وعلامات) على شكل خطوط مسمارية (م 18 ص114) . والكتابة منذ نشأتها في العراق القديم وسيلة للتدوين اللغوي وتحمل معنى دلالياً للغة في دلالتها الشكلية (المقروءة) فظهر الخط كإشارات ورموز يحمل قيماً جمالية كثيرة توائم خصوصيته وكيانه عبر طبيعته الانسيابية والتكرارية فتبرز هويته الجمالية مرتكزة إلى شكله المقترن بجذوره الجمالية والحضارية ، والرمز كان مستخدماً في البدايات الأولى للكتابة التي بدأت صورياً ما لبثت أن تحولت إلى رموز لأفكار تعبيرية بعيدة عن التشخيص وبالتالي تحول الرمز إلى اصطلاح كتابي أطلق عليه الكتابة الصورية المقطعية وبالتحديد في الفترات المتأخرة من ظهورها ومعنى الاصطلاحية أنها رمزية متطورة عن سابقتها وصوتية بمشاركة الصوت البشري مع الرمز، ويظهر أن الكتابة المسمارية تتكون من حروف تشبه المسامير( ) قوامه مثلث مقلوب قاعدته في الأعلى يستند على خط مستقيم عمودي ، والشكل استمده الفنان السومري من الشكل الأنثوي من التقاء الفخذين والعانة يتولد الشكل أعلاه ( يشابه الحرف) ( الشكل 7 ) ، لذا فأن الكتابة اقترنت بالعطاء (الكتابة ومنطقة الخصب) أنهما يغذيان الذات الفردية والمجموع بما يميزهما فكراً وعدداً كخصائص أرقى الحضارات كالحضارة المفهوم استمر ليؤطر وبقسرية فكرية وجمالية الفن التشكيلي المعاصر في العراق ( م 19 ص52 ) .









النتائج
لغرض كشف الأسس الجمالية ومقارباتها المرجعية والتأويلية سعى الباحث إلى تجاوز السياق ألتأريخي وتزامن المنجزات الفنية وقراءة وتحليل الفنون بوصفها كلُ غير مجزأ والهدي إلى كشف تلك المقاربات ومحتواها دون الرجوع إلى التوافق الزمني بينهما في العراق أم في مصر . وعلى وفق هذه الآلية توصل الباحث إلى النتائح التالية :
1 ـ بفعل التقارب والتشابه بمرجعية الفنون القديمة في مصر والعراق تشابهت المفردات الشكلية المستخدمة في فنون البلدين وتقاربت تأويلاتهما فتمتلك بذلك الثيمة الإطار الديني فضلاً عن مركزية سيادة شخصية الإله أو الملك الإله .
2 ـ تميزت الفنون ( رسماً أم نحتاً ) في البلدين بتضايفها مع النظام المعماري ، وهو تضايف لم يكن خيارياً إنما فرض حالته على الفنان القديم منذ عصر الكهوف ويعد مؤشراً إبداعياً تميز بخصوصية فرضتها قيم متعددة كالزمن والمكان والمستوى الحضاري وغيرها 3 ـ يمثل الختم الاسطواني فناً متميزاً لما يحوي من قدرة إبداعية لدى الفنان العراقي القديم وإن كان الختم يحسب ضمن فن النحت لاسيما النحت البارز وقد تطور تدريجياً عبر الدول التي تعاقبت على حكم العراق القديم ، إلا إنه لم يظهر أثر للختم الأسطواني في فن النحت المصري القديم .
4 ـ لقد ظهرت الكتابة الهيروغليفية والمسمارية بصفتهما مدلولات أُوٌلَ تحليلها العلاماتي (إشاري و رمزي و أيقوني) عبر تطور ظهورها وذلك لاتصالها مع العلامة لغاية وظيفية كالتسجيل والتدوين ، فضلاً عن مرافقتها للرسوم على الفخاريات والرسوم الجدارية والمنحوتات البارزة والمدورة والأختام التي ظهرت في الفنون العراقية القديمة وإضفاء المحتوى الجمالي والفلسفي للمنجز الفني الذي يدعم المضمون بوصفه مضموناً عقائدياً أم اجتماعياً أم سياسيا ً.
5 ـ تميزت الفنون القديمة في العراق ومصر بسمات شكلية محورة ومختزلة إلى أبسط صورها لغاية وظيفية عقائدية وروحية من خلال تجاوز وإلغاء بعض القيم المنظورة والتأكيد على المضمون الفكري الضاغط على الشكل بإيحاء رمزي واع والنزوع حيال التجريد وتحطيم الصورة الأيقونية كنوع من التحرر التعبيري بالاعتماد على التمثيل المألوف والمباشر . وتجلت هذه الفكرة في التماثيل الإلهية الإنثوية بوصفها تكثيف روحي ضاغط لفكرة الخصب والإنتاج والديمومة على الحياة ، ويعد ذلك تقديس للميتافيزيقية لأنها قيم دينية روحية ترتكز على الخطاب البصري التي تفرزه الفنون سواء في النحت أم الرسم أم الفخار. وقد اتصلت البنائية الشكلية للتماثيل الإنثوية مع الكتابة بوصفهما قيم منتجة للجديد كتوصيف إبداعي أغنى الحضارة . وقد تجسد هذا المفهوم بقيمه الإبداعية في الفن العراقي القديم أكثر من وجوده في الفن المصري القديم وذلك لتباين اللغة واختلافها .
6 ـ فرضت المضامين سطوتها على البناء التكويني للمنجزات الفنية مابين التكوين المغلق والمفتوح من خلال تحجيم عنصر الفضاء في الرسوم الجدارية والمنحوتات البارزة أكثر من المنحوتات المدورة الملكية ذوات القوة الذي جاور فيها عنصر الفضاء تلك المنحوتات بوصف داعماً وليس تابعاً .

المصادر
1 ـ سيتن لويد . فن الشرق الأدنى القديم . ترجمة . محمد درويش . دار المأمون للترجمة والنشر . وزارة الثقافة والإعلام . العراق . بغداد . 1988 .
2 ـ د . زهير صاحب . الفنون الفرعونية . دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ط1 . الأردن عمان . 2005 .
3 ـ زهير صاحب . جماليات الفن الفرعوني (2 - 3) - اخناتون أسهم في التفاعل الابداعي مع الطبيعة وشجع الفنان علي التعبير عن ذاته . جريدة (الزمان) --- العدد 1985 --- التاريخ 2004 - 12 – 10 .
4 ـ سيتن لويد . فن الشرق الأدنى القديم . المصدر السابق.
5 ـ اندري بارو . سومر فنونها وحضارتها . ترجمة الدكتور عيسى سلمان وسليم طه التكريتي . 1977 .
6 ـ د . زعابي الزعابي . الفنون عبر العصور . دار العروبة للنشر والتوزيع ط 1. الكويت . 1990 ص 26 .
7 ـ د . زهير صاحب . الرسوم الجدارية المصرية . المجلة القطرية للفنون . وزارة التعليم العالي والبحث العلمي . العراق . العدد الأول . كانون الأول 2001 .
8 ـ سيتن لويد . فن الشرق الأدنى القديم . المصدر السابق .
9 ـ د ثروت عكاشة . الفن العراقي القديم . سومر وبابل وآشور . المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة . مطبعة الكتاب . بيروت . السنة بلا .
10 ـ د . زهير صاحب . الرسوم الجدارية المصرية . المصدر السابق .
11 ـ د . زهير صاحب . الرسوم الجدارية المصرية . المصدر السابق . 12 ـ إيناس مالك عبدالله البشارة . تحول العلامات في الخزف العراقي المعاصر وآلية اشتغالها . رسالة ماجستير غير منشورة . كلية الفنون الجميلة . جامعة بابل . سيراميك . 2006 .
13 ـ شاكر محمود كريم الحميري . أنظمة الشكل الرافديني في الجداريات الخزفية العراقية المعاصرة . رسالة ماجستير غير منشورة . كلية الفنون الجميلة . جامعة البصرة . 2004 .
14 ـ محمد الكناني . التحوير والاختزال المفهوم والمعنى في الفن التشكيلي . المجلة القطرية للفنون . وزارة التعليم العالي والبحث العلمي . العراق . العدد الأول . كانون الأول 2001 .
15 ـ سيتن لويد . فن الشرق الأدنى القديم . المصدر السابق .
16 ـ وليم هـ . بليك . فن الرسم عند قدماء المصريين . ترجمة مختار السويفي . الدار المصرية اللبنانية . ط 1 . 1997 .
17 ـ د . زهير صاحب . الفنون الفرعونية . دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ط1 . الأردن عمان . 2005 . ص63
18 ـ د. احمد سوسة . حضارة وداي الرافدين بين السومريين والساميين .دار الرشيد للنشر وزارة الثقافة والأعلام دار الحرية للطباعة بغداد 1980 .
19 ـ أزهر داخل . الموروث الحضاري وأثره في الفن التشكيلي العراقي المعاصر . رسالة ماجستير غير منشورة . كلية الفنون الجميلة . جامعة البصرة 2002



المصدر:
http://azherdakhil.blogspot.com

_________________






avatar
حسين الياسري
المشرف العام
صاحب الموقع
المشرف العام  صاحب الموقع

العذراء عدد المساهمات : 950
نقاط فنيه : 9091
تشكيلي بصراوي : 9
تاريخ التسجيل : 30/07/2009
الموقع : المشرف العام

http://hessen-84.hi5.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى