تشكيليو البصرة
الجذور التاريخية للأغنية العراقية 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتديات فنون البصرة
سنتشرف بتسجيلك

شكرا الجذور التاريخية للأغنية العراقية 829894
ادارة المنتدي الجذور التاريخية للأغنية العراقية 103798

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

تشكيليو البصرة
الجذور التاريخية للأغنية العراقية 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة منتديات فنون البصرة
سنتشرف بتسجيلك

شكرا الجذور التاريخية للأغنية العراقية 829894
ادارة المنتدي الجذور التاريخية للأغنية العراقية 103798
تشكيليو البصرة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


دخول

لقد نسيت كلمة السر

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit      

قم بحفض و مشاطرة الرابط تشكيليين البصرة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط تشكيليو البصرة على موقع حفض الصفحات


الجذور التاريخية للأغنية العراقية

اذهب الى الأسفل

الاصلي الجذور التاريخية للأغنية العراقية

مُساهمة من طرف حسين الياسري السبت سبتمبر 26, 2009 1:21 am

الجذور التاريخية للأغنية العراقية


الباحث الموسيقي مهيمن إبراهيم الجزراوي
ماجستير علوم موسيقية
تدريسي في قسم الفنون الموسيقية
كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد


من المعروف والثابت أثرياً أن الإنسان في العراق القديم عرف الغناء والعزف والرقص قبل ابتكاره الكتابة وقبل أن يرسم وينحت ، ويطلق على هذه الفترة بالعصور الحجرية ولا يمكننا معرفة أي شيء عن الغناء في العراق القديم نصاً ولحناً لهذه الفترة بسبب عدم وجود الكتابة ، لهذا فقد ضاع منا التراث الغنائي لهذه العصور الطويلة.
أما في العصور التاريخية اللاحقة فقد خلف سكان العراق القدماء للأجيال نصوصاً مسمارية تحتوي على تراث موسيقي عظيم وغزير ، حفظته ونقلته لنا آثارهم الموسيقية المختلفة من ألآت موسيقية ، ورسوم ، ومشاهد منقوشة ، ومنحوتة ، ولقى آثارية تمثل الحياة الموسيقية في تلك العصور إذ ساعدت على وضع صورة جيدة عن الغناء في العراق القديم.
ويشير صبحي أنور رشيد إلى أن الموسيقى في العراق القديم كانت موسيقى غنائية كالموسيقى العربية ، والألحان الغنائية كانت تعزف وتغنى عن طريق السماع والحفظ من جيل لأخر على غرار الغناء العربي لعدم وجود ما يشير إلى التدوين الموسيقي للأغنية الأمر الذي أدى إلى ضياع الألحان التي غناها السومريون ، والبابليون ، وغيرهم من سكان العراق القدامى(1 ، ص255).
أما طارق حسون فريد فيذكر لنا ، أن العراقيين القدامى قد عرفوا الغناء أو الإنشاد بأساليبه الأدائية المختلفة التي عُرفت فيما بعد في مختلف حضارات الشرق القديمة ، فعرفوا الغناء المنفرد ، والثنائي ، والجماعي ، والمعتمد على المجاميع المتعددة. ومن حيث الأسلوب الغنائي شاع بينهم الغناء المتناوب على شكل حوار بين المغني المنفرد ، والمجموعة ، أو الفرقة ، وهذا ما كان واضحاً في الإنشاد الديني إذ يقوم المتعبدون بأداء الأغنية مع المغني المنفرد أو فرقة المنشدين (2 ، ص61).
إن معظم الموسيقيين في العراق القديم كانوا من الكهنة ورجال الدين اللذين يعملون في المعبد. كما كان هناك بعض الموسيقيين الذين يتعاطون مهناً أخرى لا علاقة لها بالمعبد ولكنهم يستدعون للمشاركة في العزف والغناء في المناسبات التي تستدعي ذلك.
ويذكر صبحي أنور رشيد أن العراقيين القدامى يشاركون يومياً في تأدية الموسيقى والغناء وسماعها وذلك عن طريق الطقوس والشعائر الدينية التي تقام في المعبد منذ استيقاظ الملك في الصباح ولغاية إخلاده إلى الراحة والنوم ليلاً.وكان للموسيقى والغناء دور مهم في العبادة وقد حدد ذلك بصورة دقيقة لدرجة أنهم وضعوا دليلاً ، أو جدولاً زمنياً لبيان نوع التراتيلوالأغاني التي تؤدى وذكر الوقت الذي تقدم فيه كل ترتيلة وأغنية(1 ، ص41).
والتراتيل الدينية هي تلحين كلمات دينية تلحيناً موزوناً وغير موزون تتلى في المعابد وفي المناسبات الأخرى(17 ، ص157).
وقد حافظت النصوص المسمارية على مجموعة كبيرة من أسماء المغنيين والمغنيات في العصر السومري ، وكان هؤلاء مقسمين على أصناف ودرجات كل بحسب تخصصه كما جاء ذلك عند طارق حسون فريد فيقول من حيث التخصص كان هناك من يرتل ، أو يعزف التراتيل ، والألحان الحزينة عند دفن الموتى ، وغير ذلك من المناسبات التي تستدعي هذا النوع من الموسيقى ، والإنشاد الديني ، ويطلق عليه في اللغة السومرية كلمة (Gala) أي (الكاهن طالا) ، أما من يعزف ، أو يغني الألحان السارة ، والمفرحة ، فيطلق عليه كلمة (Nar) أي (الكاهن نار). وكان كل تخصص منهما ينقسم على ثلاث درجات من حيث أهمية الموقع الفني والدور المنوط به(2 ، ص55).
وتطلعنا اللقى الآثارية على وجود فهرس للأغاني التي كانت تغنى في العصور الآشورية بعد العثور على نص مسماري من قبل البعثة الألمانية في عام 1919م خلال تنقيبها في العاصمة الآشورية (آشور) ويرجع تاريخ هذا النص إلى سنة 1100 قبل الميلاد وهو محفوظ الآن في متحف الشرق الأدنى في برلين ويشير إليه صبحي أنور رشيد بقوله يحتوي هذا النص الآشوري على فهرس للأغاني مع مصطلحات الأبعاد الموسيقية التي أصبحت تستعمل لدلالة على سلم ، أو مقام الأغنية. فإذا ما أريد عزف أغنية من سلم ، أو مقام (إيشارتو) مثلاً يجب أن تكون القيثارة منصوبة على السلم نفسه أي (سلم إيشارتو) (1 ، ص35).
فضلاً عن استعمال تعابير معينة للدلالة على نوع الأغنية ، أو الآلة التي ترافق الأغنية ، أو سلم (مقام) الأغنية ، فهناك نصوص مسمارية مقسمة على أجزاء صغيرة تشير إلى الاختلاف في الأداء الموسيقي(1 ، ص121).
ومن الجدير بالذكر أن هذه الأسماء نفسها للسلالم الموسيقية الواردة في النص الآشوري ، نجدها في القسم الثاني من النص البابلي القديم في أور ، والذي يرجع تاريخه إلى حوالي سنة 1800 قبل الميلاد بالتسلسل نفسه(1 ، ص36).
وبعد سقوط مدينة بابل عام (539 قبل الميلاد) عاش العراق حياة مضطربة سادها التدهور السياسي والاقتصادي والثقافي بسبب النزاعات المستمرة في فترة تاريخية سميت (بالجاهلية) والممتدة بين القرن الأول والسادس الميلادي (3 ، ص12).
ويرجع بعض المؤرخين إن الحداء هو أقدم الأشكال الغنائية في عصر ما قبل الإسلام ويرجع أصله إلى مضر بن نزار بن معد. والحداء هو غناء الرحالة العرب يؤدونه للتخفيف عن أنفسهم وعن جمالهم مشقة وعناء السفر (4 ، ص9).
إن غناء العرب قديماً كان على ثلاثة أوجه النصب ، والسناد ، والهزج ، فأما النصب فهو أغاني الركبان والقينات ، وأما السناد فهو أنغام ثقيلة ، وأما الهزج فهو غناء خفيف (5 ، ص51).
ولقد دخل الغناء في العصر الجاهلي في حياة العرب العامة ، والخاصة ، والدينية ، والدنيوية ، فقد تغنى عرب الجاهلية بأغاني الحصاد ، وواحات النخيل ، وناحت الحرائر العربيات على قتلاهن. والنواح والندب ضربان من (الغناء المحزن) (1 ، ص169).
أن حياة العرب في الجاهلية لم تكن كلها تتسق في نسق واحد. فقد كان من العرب قبائل بادية ، وكان منهم أهل القرى ، وسكان الحواضر ، الذين يعتمدون في معيشتهم على الزراعة والماشية. وكان من هؤلاء فريق ثالث يضرب في الأرض للتجارة ، فيتصل بغيره من الأمم. وهكذا نجد أن عرب الجاهلية لم يكونوا مجتمعاً واحداً ، وإنما كانوا ينقسمون إلى مجتمعاتٍ ذات حظوظ متفاوتة من الرقي والحضارة(6 ، ص121).
وفي العصر الجاهلي نجد في العراق أن مدينة الحيرة كانت مركزاً ثقافياً مهماً وكانت بلاد ما بين النهرين تستطيع أن تفخر بمدن كبيرة أخرى رغم اختفاء المدن البابلية والآشورية العظيمة إذ أصبحت مدينة الحيرة القريبة من بابل القديمة أكثر مدن الشرق ازدهاراً (7 ، ص40).
ويذكر لنا صبحي أنور رشيد أنه جاء إلى مدينة الحيرة النظر بن الحارث (توفي حوالي عام 624م) وتعلم فيها العزف على العود والغناء ، ولما ذهب إلى مكة المكرمة علَّم أهلها فاتخذوا بعد ذلك القيان(8 ، ص167).
ومن الحيرة استعار أهل الحجاز عدة أنواع من الغناء والذي كان أكثر تطوراً فحل محل النصب الذي كان مستعملاً في ذلك الوقت ، ويقول حسان بن ثابت (563م-683م) والملقب بشاعر الرسول (ص) (لقد رأيت عشر قيان ، خمساً روميات يغنين بالرومية بالبرابط، وخمساً يغنين غناء أهل الحيرة)(9 ، ص20-21). والبربطهو نوع من أنواع العود.
وهذا دل على شيء إنما يدل على أن الغناء على طريقة أهل الحيرة كان من الأساليب المميزة والمعروفة في العصر الجاهلي.
ويرى الباحث بأنه كان هناك ضربين من الغناء في العصر الجاهلي ، ضرب ساذج بسيط يليق بالأعراب هو الحداء والنصب ، وضرب فني راقٍ يليق بأهل المدن هو غناء القيان(6 ، ص122).
لقد بدأ عصر جديد بظهور وانتشار الإسلام فصارت الحجاز المركز الذي تشخص إليه الجزيرة بأبصارها ولم تعد شهرة اليمن القديمة ولا حضارة العراق ولا مجد الغساسنة بالشيء المذكور تجاه الروح الجديدة التي ولدت في الحجاز ، تلك البلاد التي أصبحت في غضون قرن واحد من الزمن تسيطر على أدمغة جميع الأمم (7 ، ص65).
ولم يتخلف الغناء العربي في صدر الإسلام عما كان عليه في العصر الجاهلي فقد أنتقل مع العرب من الجاهلية إلى الإسلام(10 ، ص12).
وبدأت الموسيقى والغناء بالضعف في هذا العصر بسبب عزوف الناس عنهما والانشغال في فلسفة الدين الإسلامي ونشرها عن طريق الفتوحات الإسلامية(4 ، ص10).
أما في عصر الخلفاء الراشدين (632م-661م) فلم يتسع الغناء في عصر كل من الخليفة أبو بكر (رض) (632م-634م) وعمر (رض) (634م-644م) ، وإنما أتسع في عصر الخليفة عثمان (رض) (644م-656م) ، إذ هدأت الفتوحات الإسلامية وأخذ العرب يستجمون منها ، وحاولوا أن يهيئوا لأنفسهم شيئاً من الحضارة التي رأوها في البلاد الأجنبية. فكان عبد الله بن عامر والي الخليفة عثمان بن عفان (رض) على البصرة قد اشترى إماء صَنَّاجات وأتى بهن إلى المدينة فكان لهن يوم في الأسبوع يغنين فيه ، وسمع الناس منهن وأخذوا عنهن. أما في عصر الخليفة علي ابن أبي طالب (رض) (656م-661م) فقد توقفت حركة الموسيقى والغناء قليلاً لانشغال المسلمين بالحروب بينه وبين معاوية ولكن لم تلبث الأمور إن هدأت (5 ، ص45).
وكان أحمد النصيبي من الكوفة أول من مارس الغناء في أيام الخلفاء الراشدين . . وهو صاحب النصب ، وأول من غنى به ، وعنه أخذ النصب في الغناء . . والظاهر أنه كان أول من أشتهر في الإسلام بالضرب على الطنبور والغناء (7 ، ص111).
ومما تقدم يتضح للباحث وجود أسلوب راقٍومتميز في العراق في عصر الخلفاء الراشدين وخصوصاً في المدن الكبرى مثل مدينة البصرة والكوفة والحيرة.
وبعد انتقال الخلافة إلى الأمويين (661م-750م) ازدهرت الثقافة والفنون ، وتظهر الأنغام اللحنية والإيقاعات في هذا العصر بصورة أوضح مما كانت عليه في عهد الخلفاء الراشدين. فتذكر ست إيقاعات في هذه الفترة وهي الثقيل الأول ، والثقيل الثاني ، وخفيف الثقيل ، والهزج ، والرَمَّل ، والرَمَّل الطنبوري.
أما شوقي ضيف فيقول (أخذ الغناء الموقع ينوع إلى ستة ضروب في هذا العصر (ويقصد به العصر الأموي) وهي ثقيل أول ، ثقيل ثانٍ ، خفيف الثقيل ، رمل ، خفيف الرمل ، هزج) (5 ، ص51).
وقد ابتكر اثنان منها في العصر الأموي. إذ أدخل الرَمَّل ابن محرز (المتوفي حوالي عام 715م) (9 ، ص87).
أما سائب خاثر (المتوفي حوالي عام 683م) فأنه أول من غنى الغناء الثقيل وقد أشتهر بأنه مبتكر الإيقاع المسمى الثقيل الأول (9 ، ص69).
وكان طويس (632م-710م) أول من غنى الغناء المتقن وأول من صنع الهزج في الإسلام . . أما عزة الميلاء (توفيت حوالي عام 705م) فهي أول من غنت من النساء الغناء الموقع (ويقصد به الغناء المتقن)(5 ، ص51).
أما ابن محرز (المتوفي حوالي عام 715م) فيعزى إليه الإيقاع المسمى بالرَمَّل (9 ، ص96).
ومن أعلام الموسيقى والغناء في العصر الأموي من العراق هو حنين الحيري ويعتبر أول من أدخل ميزان السناد إلى العراق وطوره وكان يغني من الهزج أيضاً (11 ، ص90).
وفي حكم عبد الملك بن مروان (685م-705م) حرّم (خالد ابن عبد الله القسري) أمير العراق الغناء والمغنين من مزاولة صناعتهم ولكنه أذن لحنين الحيري حيث استثنى من هذا التحريم لأنه كان مسيحياً(7 ، ص111).
أما عبيد الله بن حنين الحيري فيقول أن أباه يعد من المغنين الأربعة الكبار في العصر الأموي ، وهم كل من ابن سريج والغريض ومعبد وأباه حنين الحيري(11 ، ص92).
وفضلاً عن حنين الحيري فقد وجد بعض المغنين الأقل شهرة مثل (زيد الطّليس) و(زيد بن كعب) و(مالك بن حممة)(7 ، ص113).
ويعتبر يونس الكاتب (توفي حوالي عام 765م) أول من دوّن الغناء أي أنه أول من قام بالمحاولة الأولى لجمع أغاني العرب مع بعض الأخبار عن أنغامها وألحانها ومؤلفيها وملحنيها(9 ، ص101).
وعند انتقال خلافة الدولة الإسلامية إلى العراق ، شهد العصر العباسي (750م-1258م) نهضة فكرية فنية فلسفية شاملة استطاعت أن ترسم مساراتها التاريخية لتبدو واضحة البصمات من خلال إبداعات العلماء العرب والمسلمين في شتى العلوم والفنون.
وفي عام 762م أسس المنصور مدينة بغداد ، التي لم تصبح عاصمة الإمبراطورية ومركز العالم الشرقي فحسب ، ولكن موطن الفن والأدب والعلم ، بل جميع أنواع النشاط الفكري (9 ، ص110).
وكتبت بغداد أروع صفحات تاريخ الموسيقى والغناء العربي في هذا العصر والذي يعتبر بحق العصر الذهبي للموسيقى العربية من حيث التأليف العلمي النظري والعملي والبحث الأصيل(4 ، ص14).
ففي هذا العصر أصبحت لا تجد مغنياً مشهوراً في الحجاز أو الشام إلا وذهب إلى العراق. حيث تكونت العديد من مدارس الغناء والموسيقى وكثر فيها الأساتذة والتلامذة ، بحيث غطت هذه المدارس على حركة الغناء القديمة في كل من الحجاز والشام(5 ، ص112).
وقد أدى اهتمام الخلفاء العباسيين بالعلماء والموسيقيين إلى ظهور المؤلفات النظرية والتاريخية في علم الموسيقى وتثبيت قواعدها وأسسها ونظرياتها من قبل هؤلاء العلماء من أمثال الكندي ، والفارابي ، وابن سينا ، والأرموي.
وعلى الرغم من اشتمال كتاب الأغاني على قدر لا يحصى من الأشعار التي غُنيّت في العصر الأموي ، فأننا لم تصل إلينا نوتة أي واحدة منها. وكل ما نعرفه هو عروض الشعر ومجرى الإصبع والإيقاع اللذان غنى بهما الموسيقيون العظام. ولا نستطيع أن نحكم إذا ما كان الفنانون عرفوا رموزاً أو جدولاً للتدوين في هذا العصر وإن كانوا عرفوا ما يشبه ذلك في العصر العباسي(9 ، ص88).
وكان الأرموي الذي شهد سقوط بغداد على يد المغول عام 1258م مهتماً بتدوين الألحان والإيقاعات من خلال ضوابط وقياسات فنية استعمل فيها الحروف الأبجدية والأرقام العربية فجعل إخراج الأنغام ممكناً وأصبح من اليسير عزفها على الآلات الموسيقية وتدوينها بالنوتة الموسيقية المعروفة في وقتنا الحاضر (12 ، ص47).
وقد أعطى في كتابه (الأدوار) نموذجاً تكون من أغنيتين الأولى منهما من مقام النوروز بإيقاع الرَمَّل (12 ، ص49) ، وهي:-
على حبكم يا حاكمون ترفقوا
والثانية من مقام الكوشت ومن إيقاع الرَمَّل أيضاً وهي:-
على الهجر لا والله ما أنا صابر
أن التوصل إلى إخراج النوتة الموسيقية التي دونها الأرموي لهاتين الأغنيتين وتدوينها بالنوتة الحديثة وعزفها في الوقت الحاضر جعل المجتمع البغدادي يستطيع لأول مرة أن يستمع إلى ألحان عباسية يرجع تاريخها إلى القرن السابع الهجري حيث قام بتحويل الأحرف الأبجدية والأرقام العربية إلى النوتة الموسيقية عازف القانون سالم حسين الأمير (12 ، ص50-53).
كما ورد تدوين هاتين الأغنيتين بالنوتة الموسيقية في كتاب الأدوار شرح وتحقيق هاشم محمد الرجب حيث دونها بشكل مختلف عن ما دونه سالم حسين الأمير (13 ، ص164-165).
أما بعد احتلال المغول للعراق وسقوط بغداد عام 1258م دخلت الموسيقى المغولية بدخول هولاكو إلى بغداد لكنها لم تتغلب بل ذابت في الموسيقى العراقية(14 ، ص49).
وكانت ألحانهم يطلق عليها (كوك) أو (كوكات). وهي أغاني يلحنها العامة عندهم ويدعونها (ايز) و(دوله). وفي تاريخ الأدب التركي أن الكوك يعني النغمة ، أو الصوت ، أو المقام وكذلك يطلق على الأغنية ، ويغلب على هذا الغناء (البستة). وقد بلغ الكوك المغولي (366) لحناً على عدد أيام السنة فيعرضون كل يوم (كوكاً) منه (14 ، ص52).
أما أنغامهم المستعملة في التلحين فأنها لا تخرج عن الأنغام العربية المستعملة آنذاك ، فبرع فيها العرب وثبتوها مما جعل الموسيقى المغولية تنطوي ضمن بعض الألحان العربية ونغماتها ، فاندغمت وماعت فيها (3 ، ص20).
وفي هذه الفترة ظهرت أغلب التسميات والمصطلحات الموسيقية والمستعملة إلى يومنا هذا مثل (مقام) و(تحرير) و(بيات) و(دوكاه) و(سيكاه) و(جهاركاه) و(بنجكاه) و(برده) التي وردت في كتاب (درة التاج لغرة الديباج) لمؤلفه قطب الدين الشيرازي (1236م-1310م) (15 ، ص27).
ومن الملاحظ في هذه الفترة ، ظهور تراجم ومؤلفات باللغة الفارسية من قبل العلماء العرب ، وهو نتيجة للاستعمار المغولي والصفوي علماً أن اللغة الفارسية كانت لغة ثانية للمغول(16 ، ص12).
ومن المؤلفات الموسيقية المهمة التي كتبت بالفارسية كتاب (جامع الألحان) لمؤلفه عبد القادر المراغي (ولد عام 1354م) في أيام حكم الجلائريين للعراق(14 ، ص58).
كما صار المغنون يراطنون الناس بألفاظ تركية وفارسية من خلال غنائهم للمقام العراقي الشكل الغنائي البارز استخدامه في ذلك الوقت (16 ، ص11).
وقد تناوب الفرس والأتراك على احتلال العراق واستمر هذا الصراع حتى استولى العثمانيين على بغداد نهائياً في عام 1638م والذي دام لغاية عام 1917م.
ونجد في تلك الفترة ظهور الكتب التي ذكر فيها لأول مرة كلمتي (دم) و(تك) في تدوين الإيقاع وكذلك ظهور المؤلفات والرسائل الموسيقية التي ورد فيها ذكر السلم الموسيقي العربي ذي الأربع وعشرين ربعاً والمعمول به حتى وقتنا الحاضر(15 ، ص137 ، ص163).
لقد كان الاستيلاء الفارسي على بغداد قاسياً ولئيماً إذ قضى على ما يقرب من نصف السكان المسلمين بسبب استباحته البلد ، وصنع الأتراك مثل هذا عند استرداد البلد ، ولم يتعرض اليهود لشيء من ذلك ومن هنا كان لليهود دور في الاحتفاظ بقسط كبير من الثقافة الغنائية البغدادية (16 ، ص12).
وقد أنجب العراق في القرن التاسع عشر الميلادي من الفنانين اللذين مارسوا الفن الموسيقي ونبغوا فيه ، وكان (المقام العراقي) هو شكل الغناء البارز في مدينة بغداد. ومن أقدم من جاء ذكرهم من مغني المقام العراقي في بغداد هم الملا حسن البابوججي (المتوفي عام 1836م) ، وسيد علي الحكيم ، والملا عبد الرحمن ولي (1744م-1830م) ، اللذين شكلوا المدرسة الأولى التي أخذت منها الأجيال التالية أصول غناء المقام العراقي ، فكان من تلامذتهم البارزين رحمة الله بن سلطان أغا بن خليل والمعروف باسم شلتاغ (1793م-1871م) ، وملا حسن البصير الشيخلي (1790م-1871م) ، والمغني حمد بن جاسم المشهور بـ (أبو حميد) (1817م-1880م) ، والمغني حمد النيار بن جعفر النيار (1813م-1881م) ، والحاج حمد أبو دعدع (1811م-1887م) ، اللذين شكلوا الجيل الثاني من مغني المقام العراقي ، إذ كان لكل مغني منهم طريقة وأداء خاص يعرف بهما (3 ، ص23).


المصادر والمراجع:-
1- صبحي أنور رشيد ، الموسيقى في العراق القديم ، ط1 ، وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 1988م.
2- طارق حسون فريد. تاريخ الفنون الموسيقية منذ نشأتها إلى نهاية القرن السادس عشر ، بغداد ، مطابع دار الحكمة للطباعة والنشر ، 1990م.
3- احمد جهاد خلف ، الخصائص الموسيقية لأغاني أطوار الابوذية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم الفنون الموسيقية ، 1998م.
4- سماح حسن فليح حسن. اللحن والإيقاع في الموشح الغنائي العربي ، رسالة ماجستير غير منشوره ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم الفنون الموسيقية ، 2002م.
5- شوقي ضيف. الشعر والغناء في المدينة ومكة لعصر بني أميّة ، ط4 ، القاهرة ، دار المعارف ، 1979م.
6- الأسد ، ناصر الدين. القيان والغناء في العصر الجاهلي ، ط2 ، القاهرة ، مطابع دار المعارف ، 1969م.
7- فارمر ، هنري جورج. تاريخ الموسيقى العربية حتى القرن الثالث عشر الميلادي ، ترجمة جرجيس فتح الله المحامي ، بيروت ، دار مكتبة الحياة ، د.ت.
8- صبحي أنور رشيد. موجز تاريخ الموسيقى والغناء العربي ، ط1 ، وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، 2000م.
9- فارمر ، هنري جورج. تاريخ الموسيقى العربية ، ترجمة حسين نصار ، سلسلة الألف كتاب ، القاهرة ، دار الطباعة الحديثة ، 1956م.
10- العلاف ، عبد الكريم. الطرب عند العرب ، ط2 ، بغداد ، مطبعة أسعد ، 1963م.
11- العقيلي ، مجدي. السماع عند العرب (التراث الموسيقي العربي في مختلف العصور) ، جـ1 ، ط1 ، دمشق ، د.ن ، 1969م.
12- البكري ، عادل. صفي الدين الأرموي مجدد الموسيقى العباسية ، وزارة الثقافة والفنون ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1978م.
13- الأرموي ، صفي الدين. الأدوار ، شرح وتحقيق هاشم محمد الرجب ، بغداد ، دار الرشيد ، للنشر ، 1980م.
14- العزاوي ، عباس. الموسيقى العراقية في عهد المغول التركمان ، بغداد ، شركة التجارة والطباعة المحدودة ، 1951م.
15- الرجب ، هاشم محمد. الموسيقيون والمغنون خلال الفترة المظلمة ، وزارة الثقافة والإعلام ، من منشورات المركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1982م.
16- الحنفي ، جلال. مقدمة في الموسيقى العربية ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1989م.
17- حسين علي محفوظ. قاموس الموسيقى العربية ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1977م.


سماعي للطرب الاصيل
http://www.sama3y.net/forum/showthread.php?t=68949
حسين الياسري
حسين الياسري
المشرف العام
صاحب الموقع
المشرف العام  صاحب الموقع

العذراء عدد المساهمات : 950
نقاط فنيه : 12275
تشكيلي بصراوي : 9
تاريخ التسجيل : 30/07/2009
الموقع : المشرف العام

http://hessen-84.hi5.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى